شاهد.. تفاصيل مقابلة ولي العهد مع مجلة التايم
شاهد.. تفاصيل مقابلة ولي العهد مع مجلة التايم

شاهد.. تفاصيل مقابلة ولي العهد مع مجلة التايم، وهو الخبر الذي تم نشرة بتاريخ اليوم الموافق "الجمعة 6 أبريل 2018 02:30 صباحاً"،نظرآ لكثره المواقع الاخبارية والوكالات الاخبارية المختلفةـ وحرصآ منا علي راحه المواطن العربي دون تكبد عناء البحث عن الاخبار المنتشرة اليوم ومعرفتها، قمنا بإنشاء هذا الموقع موقع العرب نيوز الاخباري الذي يهدف الي جلب الاخبار في كافة المجالات المختلفة ونظرآ لتنوع ازواق القاري العربي واهتماماته سواء كانت اهتمامات ساسية او رياضية او اقتصادية او اهتمامات خاصة بآجدد الاخبار التقنية والتكنولوجيا او اهتمامات فنية او الاخبار الترفيهية والمنوعة، نعرض لكم آهر واجدد الاخبار ونبدء مع الخبر الابرز اليوم وهو الخبر الخاص بـ "شاهد.. تفاصيل مقابلة ولي العهد مع مجلة التايم".

(العرب نيوز _ خبر اليوم بتاريخ الجمعة 6 أبريل 2018 02:30 صباحاً - اجرى ولي العهد الامير محمد بن سلمان، مقابلة مع صحيفة التايم، وتحدث عن أهم الامور الدائرة عالميا، وأجاب على استفسارات عدة، وفيما يلي نص الحوار:

المحاور: منذ متى وأنت تفكر بالقيام بهذه الجولة، وما هدفك من وراءها؟
ولي العهد: حينما بدأت أفكر بالقيام بجولة؛ كانت لدينا خطة لأجل الـسعـودية. ونحن نفعل ما بوسعنا لتحقيق وتنفيذ هذه الخطط. ولتنفيذ ما نقوم به؛ توجّب علينا أن نحظى بكثيرٍ من الشركاء من حول العالم. والولايات المتحدة أحد أقدم حلفائنا في العالم بأكمله، ونحن أقدم حلفائها في الشرق الأوسط، والعلاقة الاقتصادية بين البلدين عميقةٌ جدًا.
المحاور: لقد قضيتَ عددًا من الوقت في واشنطن، كيف كان ذلك؟ إذ يبدو أنك تحظى بعلاقةٍ شخصيةٍ جيدة جدًا مع الرئيس وعائلته.
ولي العهد: بالطبع لدينا علاقة جيّدة مع الرئيس ترامب، ومع فريقه، ومع عائلته، ومع جميع الأشخاص المهمين في إدارته، ولدينا أيضًا علاقة جيدة جدًا مع كثير من أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين وكثير مع الأشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية. والجميعُ يؤمن بأهمية البلدين في مواجهة المخاطر التي تواجهنا، وبأهمية الاستمرار في إيجادِ مستقبلٍ أفضل لكلا البلدين.
المحاور: خلال عهد الإدارة السابقة، الأمور قد أصبحت شائكة جدًا في النهاية، علي الرغم من فيما يتعلق بصراع الـيـمن.
ولي العهد: نعم. قد لا نتّفق حول عدد الأمور مع الرئيس أوباما — حول عدد آراء الرئيس أوباما، ولكننا أيضًا نتفق حول كثيرٍ من الأمور. ولذلك عملنا سويًا في مكافحة الإرهاب مع الرئيس أوباما في بداية عام 2016 وكانت لدينا وجهات النظر ذاتها تجاه النظام الإيراني والخطر الذي يشكّله النظام الإيراني. كان الفارق الوحيد يتمثل في الطريقة التي يجب أن نتعامل بها مع تلك الرواية الشريرة للنظام الإيراني. وهذا ليس فرقًا كبيرًا. فنحن في صفٍّ واحدٍ بنسبة 99 في المئة، والفارق ما هو إلا 1 في المئة فحسب. ولكن، كما تعلم، الناس تحاول التركيز على الواحد في المئة وتتجاهل التسعة وتسعين في المئة التي نتفق حولها.
المحاور: لقد تطرقت لإيران. أنا متأكد أنك رأيت اختيار الرئيس ترامب مؤخرًا لجون بولتون مستشارًا للأمن الوطني. وجون يشاركك كثيرًا من الآراء التي لديك أنت تخصيصًا تجاه إيران. كيف كانت ردّة فعلك عندما تم اختياره؟
ولي العهد: حسنا، نحن نتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأيّاً كان الشخص الذي يمثّلها، فنحن سنعمل معه. ونعتقد أن مصالحنا متماشية مع المصالح الأمريكية. وأعتقد أنه بإمكاننا أن نعمل معه بالطبع. ولا نخوض كثيرًا في آراءه لأنها آراءه الشخصية، ليست آراء الولايات المتحدة. وأنا متأكدٌ أنه عندما يتم تعيينه؛ فإنه سيمثّل أراء الولايات المتحدة الامريكية، وسنتعامل معه وسنرى إلى أين تسير الأمور. ولكننا بالطبع سندعمه.
المحاور: أشعر بالفضول حقًا حول الطريقة التي توصلت بها إلى خطتك في الـسعـودية.
ولي العهد: نحن الآن في عهد الدولة الـسعـودية الثالثة التي أسسها جدي الملك عبد العزيز، والذي يُعرف أيضا بابن سعود. وتأسست الـسعـودية الأولى قبل 300 عام. ولذلك بعد فترة الملك عبدالعزيز وفترة الملك سعود وتأسيس [الدولة] الـسعـودية الثالثة، جاء الملك فيصل بفريق شاب عظيم جداً، وكان من بين فريقه الملك خالد والملك فهد والملك عبدالله والملك سلمان والأمير سلطان والأمير نايف والكثير من الأشخاص الآخرين. وقد تمكنوا من تحويل البلاد من منـازلٍ طينية إلى مدنٍ حديثة ذات معايير عالمية، بنية تحتية حديثة، وبلاد من في إطار مجموعة 20، وبلدٍ من بين أكبر عشرين اقتصاد في العالم، وغيرها الكثير. ومن الصعوبة إقناعهم بأن هناك الكثير من الأمور ينبغي فعلها، لأن ما حدث في وقتهم خلال تلك الـ 50-60 عامًا هو مثل ما حدث في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية في الـ 300-400 عام الأخيرة. وقد شاهدوا النقلة بأكملها في حياتهم.
إلا أنه بالنسبة لنا كجيل شاب، فإننا لم نُشاهد ذلك، لأننا وُلدنا في تلك المدينة الحديثة والرائعة، وعشنا في اقتصادٍ يُعدّ بالفعل في إطار أكبر عشرين اقتصاد في العالم، وكان تركيزنا على ما كُنا نفتقده، وما لا نستطيع القيام به. ونؤمن نحن أن الـسعـودية – حتى يومنا هذا – لم تستغل إلا 10% من قدرتها، ولدينا 90% متبقية لنحققها.

وعليه فإن الخطط والرؤية تتمحور حول الـ 90% المفقودة؛ فكيف يمكن لنا تطبيقها بأكبر قدر ممكن وأسرع وقتٍ ممكن. نحن نرسم خُطتنا بناءً على مكامن القوة لدينا. فلا نُريد أن نُقلد غيرنا. ولا نريد أن نبني وادي السيلكون. فهنالك عدد الصحف التي تقول إن الـسعـودية تبني وادي سيلكون في الـسعـودية، وهذا غير صحيح. فنحن نرسم اقتصادنا بناءً على مكامن القوة لدينا: تكرير النفط، والمواد، والحركة، والنقل، والمعادن، والغاز. فلدينا العديد من اكتشافات الغاز في البحر الأحمر، ولدينا محتوى محلي وميزان مدفوعات. وننفق 230 مليار دولار سنويًا خارج الـسعـودية. وإن لم نفعل شيئًا؛ فإن هذا الرقم سيرتفع في عام 2030 ليصل إلى ما بين 300 و400 مليار دولار ستصرف خارج الـسعـودية.
والخطة هي أن تنفق نصفها في المملكة العربية الـسعـودية. لدينا برامجٌ عدة لتحقيق ذلك. فلدينا الخصخصة. وآتي على قمة الهرم طرح أرامكو، نقلّ هذه المبالغ وتقديم الأصول الحكومية وغيرها من الأصول والاحتياطيات النقدية الأخرى في صندوق الاستثمارات العامة، ودفعه ليصبح أكبر صندوق على مستوى العالم، بقيمة تتجاوز 2 تريليون دولار. فقبل عامين، كان حجم صندوق الاستثمار العام 150 مليار دولار أمريكي. أما اليـوم فحجمه 300 مليار دولار أمريكي. وفي نهاية عام 2018 سيبلغ حوالي 400 مليار دولار. وفي عام 2020 سيصل إلى ما بين 600-700 مليار دولار، وفي عام 2030 سيكون أعلى من 2 تريليون دولار. وسنستثمر نصف هذه الأموال لتمكين المملكة العربية الـسعـودية، والـ 50٪ المُتبقية سنستثمرها في الخارج لنضمن أن نكون جزء من القطاعات الناشئة في جميع أنحاء العالم.
المحاور: ما مدى التحدي الذي تواجهه في وضع الاستثمار في الأماكن الصحيحة، وما مدى التحدي الذي تواجهه في تبديل طبيعة التعليم في الـسعـودية، وتغيير التوقعات الثقافية حول من يفترض أن يعمل؟
ولي العهد: أولاً وقبل كل شيء، إن تعليمنا ليس سيئًا. إنه جيد. فنحن في المرتبة 41 من بين [أفضل] أنظمة التعليم في جميع أنحاء العالم. وتحتل فرنسا المرتبة 40، لذا فنحن تقريبا مثل فرنسا – وذلك فيما يتعلق بجودة نظام التعليم. ولا يمكن لأي بلدٍ كبير أو اقتصاد كبير أن يكون من بين أفضل 10 دول. إنه أمر صعب للغاية. لأنك إذا نظرت إلى أفضل 10 أنظمة تعليمية، فسوف ترى سنغافورة وسوف ترى الدول الصغيرة التي يمكنها التركيز بسهولة على نظامها التعليمي. ومع ذلك، فإن طموحنا هو ألا نستمر بجانب فرنسا، بل هو أن نكون في إطار أفضل 30 إلى 20 [نظام تعليمي] في السنة القادمة. وخصوصًا أن طريقة التعليم تتغير في العالم. ولذلك، إذا كنا نريد الاحتفاظ بالمرتبة 41 ولم نفعل شيئًا، فإنه مع التغيير الجديد في أسلوب التعليم وفهم التعليم، لن نكون في قائمة أفضل 100 خلال السنوات العشر القادمة؛ ولذلك نحن نعمل على ذلك. كما أننا نُواصل ذلك بعناية ولا نريد الاستمرار في هذه المرتبة. فنحن نريد أن نكون في وضع أفضل في السنوات الـ 12 المقبلة. وطبعًا هذا بخصوص الحديث عن التعليم.
وفيما يتعلق بالجوانب الثقافية والاجتماعية؛ فإننا نريد أن نحصل على أفضل المواهب ونقنعها أن تأتي من الخارج وتعيش وتعمل في الـسعـودية، فيجب أن يكون لديك معايير اجتماعية وثقافية جيدة. ولا يمكن أن يكون لديك معايير معيشة وثقافية سيئة إذا كنت تريد أن تنمو وأن تكون أكبر بكثير اقتصاديًا. لذا، هذا أمر مهم للغاية، فنحن نحاول أن نتطور. وأعتقد أنه في السنوات الثلاث الأخيرة، فعلت الـسعـودية أكثر مما حدث في الثلاثين سنة الماضية. وذلك لأن هذا يتماشى مع اهتماماتنا كسعوديين لكي نكون قادرين على المنافسة في الحياة الثقافية والاجتماعية. وإن الإسلام مُنفتح. وليس مثل ما يحاول المتطرفون إظهاره عن الإسلام بعد عام 79.
ولذلك، نحن نعمل جاهدين في هذا المجال، ونحاول أن نبذل قصارى جهدنا. فلدينا أكثر من 10 ملايين أجنبي في الـسعـودية، ومعظمهم يعملون ومن أسر هؤلاء الموظفين. ونحن نعتقد أن [هذا العدد] لن ينخفض، بل سيزداد، لأننا نعتقد أن الـسعـودية، كي [تحقق] طموحها، تحتاج إلى الكثير من الموارد البشرية والقوة البشرية، لذلك سيتم خلق الكثير من الوظائف للسعوديين وللأجانب لتنفيذ ما نحاول بناءه في الـسعـودية.

المحاور: هل تعتقد أنه بإمكانك الحصول على ثقافة العمل؟
ولي العهد: بالطبع. يجب علينا فعل ذلك. ويجب أن نكون منافسين.
المحاور: إن الإسلام الذي تصفه ليس بالضرورة هو الإسلام الذي يرتبط به الجميع في بلدك.
ولي العهد: نعتقد أن الممارسة اليـوم في القليل من الدول – من بينها الـسعـودية – ليست ممارسة الإسلام، بل هي من ممارسة الأشخاص الذين اختطفوا الإسلام بعد عام 79. كما أنها ليست من ممارسة الحياة الاجتماعية في الـسعـودية حتى قبل عام 79. بل أنها أيضا لا تتماشى مع فكرة الـسعـودية بأنها دولة تتبع الإسلام منذ الدولة الـسعـودية الأولى. وكما ترى فإن الفكرة هي أن الدولة الـسعـودية الأولى حاولت معالجتها. إن الإسلام مختلف تمامًا عما يحاول المتطرفون الترويج له اليـوم. ففي الدولة الـسعـودية الأولى، كانوا يحاولون جعل الناس يعبدون الله، وليس شجرة نخل، لأن الناس في ذلك الوقت كانوا يعبدون النخل لتصبح المرأة حبلى. وحاول المتطرفون الترويج إلى أن الدولة الـسعـودية الأولى ستعود من أجل أن يروجوا لأفكارهم، وهذا ما كان يعملون على بنائه بعد عام 79، خصوصًا أنهم اختطفوا النظام التعليمي وكثيراً من المجالات للتلاعب بذلك.
وهذا ما نحاول إظهاره للشعب السعودي وتحديهم بممارسات الدولة الـسعـودية الأولى والثانية، والدولة الـسعـودية الثالثة قبل عام 79، وأيضًا ممارسات الرسول نفسه خلال حياته. فإذا اخبر أحدهم إن “النساء لا يحق لهنّ ممارسة الرياضة”؛ فسنقول لهم ماذا عن أن الرسول تسابق مع زوجته؟ وإن اخبر أحدهم إن “النساء لا يحق لهنّ ممارسة التجارة”؛ فسنسألهم ماذا عن زوجة الرسول، فقد كانت سيدة أعمال وكان يعمل لديها. إذًا حتى ممارسات الرسول في صفّنا. لذا أعتقد أنه بإمكاننا إنجاز ذلك بسرعة كبيرة. أنا لا أريد إضاعة وقتي، فأنت تعلم أني لا أريد إضاعة وقتي. فأنا شابٌ ولا أرغب أن يضيع 70 في المئة من الشعب السعودي حياته محاولًا التخلص من هذا. نرغب بفعل ذلك الآن، نرغب بقضاء 70 في المئة من وقتنا في البناء وفي تطوير اقتصادنا وتوليد الوظائف وإنشاء أشياء جديدة، وتحقيق الأمور.
المحاور: هل ترى بأن هذا الأمر يُشكل خطراً بأي شكل من الأشكال على سلامتك، طبعًا أعني محاولة الابتعاد عن الوهابيين؟
ولي العهد: من هو الوهابي؟ ينبغي عليك أن تشرح من هو الوهابي، لأنه لا يوجد شيء يُعرف بالوهابي، وإن هذه عبارة عن أحد أفكار المتطرفين بعد عام 79، وذلك لإدخال العامل الوهابي لكي يكون السعوديون جزءًا من شيء لا ينتمون له. لذا أحتاج شخصًا يشرح لي ما هي تعاليم الوهابية. لا يوجد شيء يسمى بالوهابي. لدينا في الـسعـودية طائفتين، السنية والشيعية، ولدينا أربع مدارس فكرية سنية، كما أن لدينا مدراس فكرية شيعية كثيرة، وهم يعيشون حياة طبيعية في الـسعـودية. فهم يعيشون باعتبارهم سعوديين في الـسعـودية. وقوانيننا مشتقة من القرآن وممارسات النبي. وهذه القوانين لا تُحدد أي طائفة أو مدرسة فكرية بعينها.
هناك عضو في المجلس، مجلس الوزراء في الـسعـودية، من اتباع الطائفة الشيعية. وهناك عضو في البرلمان [مجلس الشورى] من اتباع الطائفة الشيعية. إن الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، وهي أكبر شركة في العالم، من اتباع الطائفة الشيعية. أهم جامعة في الشرق الأوسطـ، وتقع غرب الـسعـودية – جامعة ملك الأردن للعلوم والتقنية “كاوست” – من يترأسها؟ إنه شخص من اتباع الطائفة الشيعية. ولذلك، فإننا لا نميز بين السعوديين بناء على طوائفهم. فنحن نعيش في الـسعـودية باعتبارنا سعوديين.
مما يعني أن فكرة الوهابية تم الترويج لها من قبل طرفين؛ المتطرفون الذين يرغبون في أن تُختطف الـسعـودية من قبل فكرة يروج لها باعتبارها فكرة ليست بجديدة، وأنهم أرادو أمراً قديمًا، وهو أن ذلك أساس الـسعـودية، وأنه يجب علينا أن نلتزم به. هذا هو الطرف الأول. الطرف الثاني هو النظام الإيراني من أجل عزلنا عن العالم الإسلامي بأكمله، وذلك بزعم أننا نختلق طائفة مختلفة في الـسعـودية. وإذا ما نظرت إلى مجلس العلماء الذي يُعد مجلس الإفتاء؛ فإنك ستجد أنه مكون من أشخاص قد يميلون إلى المدرسة الفكرية الحنبلية و بعضهم للمدرسة الفكرية الحنفية أو المالكية أو الشافعية. ونحن نشجع هذا التنوع في المدارس الفكرية في الـسعـودية.
المحاور: هل لديك أي مخاوف بشأن محاولة الانفصال هناك؟
ولي العهد: مخاوف بشأن ماذا؟
المحاور: أمنك الشخصي
ولي العهد: لا، إننا نقوم بالأمور الصحيحة. ولا يُمكن لأي شخص عقلاني أن يعارض مع ما هو صائب، وما هو صحيح، ومع الأمر المهم. لذا، فإن ما نفعله هو الإسلام، وما نفعله هو ممارسة النبي، وما نفعله هو ممارسة أسلافنا في الدولة الـسعـودية الأولى والثانية والثالثة، قبل عام 79. ثانيًا، إن ما نفعله يصب في مصلحة الشعب والعامة. إن غالبية البشر، الغالبية العظمى، واقعيون. وبالطبع إذا عملنا جيدًا، فسوف يفهم الناس ذلك. وبطبيعة الحال، بدون دعم الناس لم نكن لنستطيع فعل ما كنا نفعله في السنوات الثلاث الأخيرة. وفي الواقع، اعتقدنا أن الأمر سيستغرق أكثر من 10 سنوات. لكن لماذا نفعله خلال ثلاث سنوات؟ لأن الناس يدعمون هذه الخطوة.
سأعطيك مثالًا، اليـوم الوطني الأخير. كما تعلم، الشعب في الـسعـودية لم يعتد على الاحتفال باليوم الوطني لأن كثيرًا من المتطرفين قد أخبروهم بأن الاحتفال باليوم الوطني محرم. وعندما نظّم المسؤولون السعوديون حددًا لليوم الوطني في كل مدينة وقرية في الـسعـودية، هاجم المتطرفون ذلك، وأن ذلك ضد الإسلام، ولن يمضـي أحد، هذا ضد رغبة الشعب. وفي اليـوم الوطني، يظهر الناس، وهناك الملايين في الطرقات يحتفلون باليوم الوطني. لذا من الواضح أن الشعب يسند ذلك. ودون دعمهم، من المستحيل، ومن غير الممكن أننا سنحقق أي شيء.

المحاور: هل تظن أن المملكة ستتقدم ويصبح نظامها أقل من كونه ملكي مطلق في المستقبل؟ هل ترغب في أن تكون في يوم ما، مثلما يقول ملك الأردن ملك الأردن، الذي يرغب في أن يكون ملكًا دستوريًا يومًا ما؟

ولي العهد: ما يجب أن نركز عليه هو الغاية وليس الوسيلة. وهذه الغاية هي حكم القانون، وحرية التعبير، وحرية العمل، والأمن. هذه هي الغايات التي يتفق عليها الجميع، وهي الغايات التي نتفق عليها في الـسعـودية بطريقتنا الخاصة. يجب أن نتبّع هذه الوسائل لنصل إلى تلك الغايات.
ولنذكّر الأمريكيين، لو لم يكن الأمر يتعلق بالملكية المطلقة، لما كان لديكم الولايات المتحدة الأمريكية اليـوم. فمن ساعد قبل ثلاثمائة عام في استقلال أمريكا؟ لقد كانت الملكية المطلقة لفرنسا، فبدون مساعدتهم، لكان هذا بلدًا مختلفًا، وكانت المنطقة مختلفة، ولكان التاريخ مختلف.
إذن ما يجب أن نركز عليه هو رؤية أي نوع من النظام الذي يمكن أن يشكل خطرًا على الولايات المتحدة الأمريكية، مثل الاتحاد السوفييتي، عندها ينبغي أن تتعامل معه. ولكن إذا كان هناك نظام يمكن أن يخلق الفرص والتقدم مع الولايات المتحدة الأمريكية أو دول أخرى، فإن هذا يعني أنه نظام يمثل ما يفترض شعبه بأنه نجاح. ويمكننا أن نرى هذا الأمر في عام 2011 [مع الربيع العربي]، ماذا حدث لأنظمة ومؤسسات دول لم تتناسب مع شعوبها، وماذا حدث لهم؟

المحاور: أنت لا تمثل فقط الجيل التالي، ولكن أيضًا تمثل عائلة واحدة فقط. لذلك فإنه بالنسبة للشعب فسيبدو أنك قد تكون أكثر حذراً، وربما أقل استقرارًا. ومع ذلك قمت بتحركات قوية جداً.

ولي العهد: لا، في الواقع، أولاً، الملك لديه الحق في اختيار ولي العهد وولي ولي العهد، ولا يمكن لأحد أن يصبح ولي العهد أو ولياً لولي العهد دون إجراء التصويت الذي يتم بين بين 34 ناخباً يمثلون أبناء الملك عبد العزيز. وأنا حصلت على أعلى نسبة أصوات في تاريخ المملكة العربية الـسعـودية، أكثر من أي شخص آخر قبلي. فقد حصلت على 31 من بين 34 صوتًا من مجلس البيعة. لذلك هذه هي الأعلى. وثاني أعلى رقم في المملكة العربية الـسعـودية كان 22 صوتا. لذا، من الناحية التاريخية، لقد حققت رقمًا قياسيًا في الأصوات المؤيدة داخل العائلة المالكة. وهم ينتهي دورهم عندما يقومون بالتصويت. وأصبحت رسمياً ولي ولي العهد ثم ولي العهد.
ثانياً، أنا لا أعمل لوحدي. بل أعمل مع كل الأشخاص الأذكياء حقًا من جيلي في العائلة المالكة. لدينا على سبيل المثال أكثر من 13 أميرا من جيلي ونفس عمري يعملون في 13 منطقة، ويتواجدون أيضاً في مجلس الوزراء وهم يعملون بجد، ويتواجدون أيضاً في مناصب مختلفة في مختلف الدوائر الحكومية. يوجد الكثير منهم. لذا فأنا أعمل مع أكثر من 40 شخصاً من العائلة المالكة من مختلف الفروع لإنجاح الأمور في المملكة العربية الـسعـودية.

المحاور: أنا أريد العودة للحديث عن الصفقة الإيرانية. هل تحدثت إلى البيت الأبيض حول ذلك وإمكانية إلغاء التصديق؟ فأنت نوهت من قبل أنه إذا كانت إيران تتجه نحو تصنيع السلاح النووي فستقوم الـسعـودية بنفس الشيء. هل وجهت حكومتك للقيام ببعض الأبحاث حول ما يمكن أن يتطلبه الأمر وكيف يمكن الحصول عليه بسرعة؟
ولي العهد: حسنًا، لا يمكنني الحديث عن ذلك، لكن بإمكاني إخبارك أن الإيرانيين هم سبب المشاكل في الشرق الأوسط، لكنهم لا يشكلون تهديدًا كبيرًا للمملكة. ولكن إنْ لم تراقبهم؛ فقد يصبحوا يومًا ما تهديدًا. إنهم السبب الرئيسي في المشاكل، لكنهم لا يشكّلوا تهديدًا للسعودية.
لماذا؟ ببساطة إيران ليست من في إطار الدول الخمس الأكبر في المجال الاقتصادي في العالم الإسلامي. وحجم الاقتصاد السعودي هو ضعف الاقتصاد الإيراني. كما أنه ينمو أسرع بمرتين أو ثلاث مرات من الاقتصاد الإيراني. كما أن الاقتصاد الإماراتي والمصري والتركي أكبر من الاقتصاد الإيراني…وهناك الكثير من الدول الإسلامية التي تحظى باقتصاد أكبر من الاقتصاد الإيراني.
وذات الأمر ينطبق على الجيش. فهم ليسوا من في إطار الخمسة جيوش الكبرى في الشرق الأوسط. لذا فهم متخلفون بكثير. لكن مشكلة النظام هي أنهم قد اختطفوا البلاد. فهم يستخدمون أصول دولتهم من أجل تحقيق غاياتهم الأيديولوجية. وقد شاهدوا كل يوم، منذ ثورة 1979م، وهم يسعون إلى نشر أيديولوجيتهم. حتى في الولايات المتحدة. وبقيامهم بذلك سيخرج إمامهم المختبئ ليحكم العالم أجمع: الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والعالم ككل. وهم مؤمنون بذلك ويقولون ذلك بكل وضوح. وفي حال كانوا لا يقولون ذلك، فليخرج المرشد الأعلى وينكر كلامي بعد هذه المقابلة ويقول إنه لا يؤمن بما قُلته.
أنهم يقومون بذلك منذ 1979م، ومتى ما رأيت أي مشكلة في الشرق الأوسط فستجد لإيران يداً فيها. ففي الـعـراق؟ كانت إيران متدخلة. وفي الـيـمن؟ كانت إيران متدخلة. وفي ســوريا؟ كانت إيران متدخلة. وفي لبنان؟ كانت إيران متدخلة. أين هي الدول المستقرة؟ مـصـر؟ إيران لم تكن هناك. السودان؟ إيران لم تكن هناك. الأردن؟ إيران لم تكن هناك. الـكـويت؟ إيران لم تكن هناك. البحرين؟ إيران لم تكن هناك. لذا فإن جميع الدول المستقرة تنعم بالاستقرار لأن إيران لم تتدخل فيها.
والأمر ليس فقط بين إيران والسعودية. إنه بين إيران والسعودية والإمارات ومصر والكويت والبحرين واليمن، والعديد من الدول في شتى أنحاء العالم. لذا فإن ما نريد ضمانه حقًا هو أنه مهما كان الأمر الذي يريدون فعله، يفعلونه داخل حدودهم. وقد أخرجناهم من أفريقيا بشكل قوي بأكثر من 95%. وذات الأمر ينطبق على آسيا. وذات الأمر ينطبق على الـيـمن. وفي الـعـراق، فقد شاهدنا 70 ألف مشجع يرفعون علم الـعـراق والسعودية معًا في مباراة كرة القدم التي جرت بين المنتخبين السعودي والعراقي.
لذا فإنه يتم إعادتهم إلى داخل إيران تقريباً. ونحن نتمنى أن تحظى إيران كدولة وشعب بمستقبل أفضل بدون أولئك القادة. وفي حال تغير ذلك، فبالتأكيد ستكون إيران مقربة منا كما كانت عليه قبل 1979م. لكن في حال لم يتغير ذلك، فبإمكانهم الاستمتاع بأنفسهم لفترة طويلة من الزمن حتى يتغيروا.
المحاور: وفي هذه الحالة أنت يجب أن تكون مستعدًا للدفاع عن بلادك.
ولي العهد: بالتأكيد.
المحاور: إذا هل بدأت في البحث عن أمتلاك سلاح؟
ولي العهد: أتقصد السلاح النووي؟
المحاور: نعم.
ولي العهد: لا، فيما يتعلق بالسلاح النووي، فإننا لن نبدأ بفعل أي شيء.
المحاور: لا.
ولي العهد: — حتى نرى إيران تعلن عن أنها تمتلك سلاح نووي. بالتالي، فما ذكرته لن يحدث حتى يحدث الأمر الأخر. ومما لا شك فيه أننا نقوم بتجهيز جيشنا. نحن نمتلك جيشا قويا ومجهزًا للغاية، جيش يحظى بأعلى معايير الجودة ويجمع بين الجودة والحجم في الشرق الأوسط. وقد تجدُ في المنطقة جيوشًا أكبر في الحجم، لكن معداتهم ذات جودة منخفضة. ستجد أن هناك فقط جيش واحد يملك تقنيات أفضل منا، لكننا أكبر بكثير في الميزان بخمسة أضعاف. وإذا ما نظرنا إلى الجودة والحجم؛ فإن الـسعـودية تملك أفضل جيش، غير أن ما نريد ضمانه هو ألّا يشعر الشعب السعودي بما قد يحدث.
والاقتصاد يجب ألا يتضرر أو يشعر بذلك. لذلك نحن نحاول التأكد من أننا بعيدون عن أي تصعيد قد يحدث، وألا يؤثر ذلك على الحياة الاجتماعية والحياة الاقتصادية الطبيعية في المملكة. نحن نحظى بذلك بالفعل، ولكننا نود بأن نكون بعيدين عن هذا الأمر بالتأكيد.
المحاور: هل ستستخدم القوات البرية في الـيـمن؟
ولي العهد: في الـيـمن، الحرب بين أطراف الشعب اليمني، والحكومة اليمنية هناك تسعى جاهدة من أجل التخلص من الإرهابيين الذين اختطفوا بلادهم وحياتهم الطبيعية. وهي حربهم. ومهما كان الأمر الذي يطلبونه من الـسعـودية أو الدول الاثني عشر في التحالف، سنقدمه. وحتى اليـوم لم يطلبوا تواجد جنود على أرض المعركة.
المحاور: هل ستأخذ ذلك الأمر بعين الاعتبار؟
ولي العهد: في حال دعت الحاجة، وفي حال طلبتنا الحكومة اليمنية بذلك، فإننا سنلبي نداء الرئيس اليمني الشرعي المنتخب والمعترف به من قبل جميع دول العالم والمدعوم من قبل مجلس الأمن.
المحاور: تقول الأمم المتحدة أن هناك 10 ألاف تقريباً من المدنيين قد لقوا حتفهم في الصراع، وقد تحدث أيضًا عدد الأعضاء من الكونغرس وجماعات الإغاثة المستقلة عن أن الغارات الجوية التي تُصب من قبل دولتكم قد وصلت إلى حد جرائم الحرب. ما هو ردك على هذه الانتقادات؟
ولي العهد: حسنًا، أولًا الأخطاء واردة في أي عملية عسكرية. ليس بإمكان أحد خوض أي عملية عسكرية في شتى أنحاء العالم، حتى الولايات المتحدة وروسيا وجميع الدول، دون أخطاء. السؤال هو هل كانت تلك الحوادث عن طريق الخطأ أم متعمدة. وبالتأكيد، فإن أي أخطاء ارتكبتها المملكة أو دول التحالف هي حقًا أخطاء غير مقصودة تمامًا.

ونحن نعمل مع العديد من الدول في شتى أنحاء العالم من أجل اعلي مستوى قواعد الاشتباك لدينا والتأكد من عدم وجود أي وفيات مدنية في العمليات العسكرية. ويجدر الذكر أننا نحن أكبر مانح للمساعدات في تاريخ الـيـمن. كما أننا لا نزال نقدم أفضل ما لدينا من أجل التأكد من توفر الدعم للاحتياجات الإنسانية ومصالح العامة والرعاية الصحية والتعليم في الـيـمن. ودائمًا ما نقدم يد العون بشكل مباشر لأي مبادرة تقوم بها منظمة الأمم المتحدة أو أي مجموعة في شتى أنحاء المعمورة، ونسعى للعمل بشكل إيجابي في ذلك الجانب.
لكن أحياناً في الشرق الأوسط لا تكون جميع الخيارات بين جيد وسيء، أحياناً يتوجب علينا أن نختار بين سيء وأسوء. لكن دعني أخبرك بأمر هام، الأزمة الإنسانية اليمنية لم تبدأ في عام 2015، بل بدأت في عام 2014 عندما بدأ مسلحو وملشيات الحوثي بالتحرك. ولكن ماذا لو لم يستجب التحالف ومجلس الأمن لنداء الرئيس اليمني والحكومة الشرعية اليمنية؟ سوف ترى الـيـمن منقسماً بين مجموعتين إرهابيتين، الحوثيين وهم حزب الله الجديد في الشمال، والقاعدة في الجنوب وهم يحاولون استغلال ما يحدث هناك ويحاولون النمو منذ عام 2015. وهكذا سترون الـيـمن منقسمًا بين هاتين المجموعتين الإرهابيتين.
وكان ليكون الوضع أسوء بكثير جداً مما هو عليه في الـعـراق، لأنه في الـعـراق عام 2013م لديك تنظيم دولة تنظيم الدولة الاسـلامية داعـش يستولي على نصف الـعـراق، وفي النصف الآخر لديك حكومة شرعية مع جيش، وقد استغرق الأمر 5 سنوات للتخلص من هؤلاء الأشرار، وخلال هذه السنوات الخمس نزح الملايين من اللاجئين وحدثت الكثير من العمليات الإرهابية حول العالم.
لذلك تخيل أننا طردناهم من الـعـراق ومنحناهم ملاذاً أفضل في الـيـمن بدون أي حليف ولا حكومة ولا جيش يساعدنا بداخل الـيـمن، كم ستستغرق عملية التخلص منهم؟ ستستغرق أكثر من 5 سنوات، ستستغرق أكثر من 10 سنوات، ستستغرق حوالي 20 سنة، وستتطلب تحالف أكثر من 60 دولة، تحالف أكبر من الحالي. وستعرقل 13% من التجارة العالمية عبر باب المندب (مضيق بين الـيـمن وشبه الجزيرة العربية)، وقد حاولت هذه الجماعات الإرهابية عرقلتها، لكنهم فشلوا بسبب جهود التحالف، هل تعرف ما معنى 13% من التجارة العالمية؟ هذا يعني 13% من تجارة الولايات المتحدة الأمريكية و13% من تجارة الصين و13% من تجارة جميع دول العالم، هذا يعني أن حدوث ذلك سيضر بالاقتصاد الدولي.

بالنظر إلى ذلك، هل ينبغي علينا أن ننتظر حتى حدوثه؟ لقد تحققنا من الأمر، ثم تدخلنا، بعد ذلك ستكون الأمور صعبة. لن تحدث أي مشكلة في العشرين سنة القادمة؟ أم يتوجب علينا التصرف؟ هذا هو سبب وجود استخبارات في المملكة العربية الـسعـودية وأمريكا وكل مكان، لكي يقرؤوا المستقبل، ويعرفوا ما يحدث، ويروا السيناريوهات لتجنب حدوثها. وهذا ما حدث في الـيـمن، فنحن نبذل قصارى جهدنا للدفع من أجل حل إيجابي. نحن نعرف أنها لن تنتهي بدون حل سياسي. ولكن حتى يأتي ذلك اليـوم، ليس لدينا خيار سوى مواصلة العملية العسكرية.
المحاور: لقد كان جول الغارات الجوية هو جلبهم لطاولة المفاوضات، ولقد كنتم تقصفونهم لمدة ثلاث سنوات لأجل ذلك، ولكن يبدو أن استهدافهم لعاصمتكم بالصواريخ الباليستية يتزايد، إذن ما الذي يتطلبه الأمر لإنهاء هذا النزاع؟ أعني، أنت تقول 20 عامًا. هذا جيل من السعوديين الذين سيكونون في حالة حرب دائمة.
ولي العهد: لا لا، لقد قلت 20 سنة إذا لم نتصرف، ولن يستغرقنا الأمر 20 سنة لوحدنا بل سيستغرق العالم أجمع، فالحوثيون لا يهتمون بالمصالح والمصالح اليمنية، إنهم يهتمون فقط بأيديولوجيتهم والأيديولوجية الإيرانية وأيديولوجية حزب الله. أو أنهم يرغبون بالموت. هذا ما يهتمون به. ولهذا السبب من الصعب التفاوض والتوصل لحل معهم، وقد اظهرت الأمم المتحدة ذلك، كما أن المبعوث أعلن بوضوح شديد أن من يهرب من طاولة المفاوضات هم مسلحو وملشيات الحوثي. إنها ليست الحكومة اليمنية والأحزاب اليمنية الأخرى. لكن علينا بالطبع أن نفتح الباب أمامهم إذا أرادوا العودة والتفاوض.
لكنني سأقولها اليـوم بشكل صريح، نحن نعمل من خلال معلومات استخباراتية على تقسيم الحوثيين، لذلك نرغب بمنح الفرصة إذا كان هناك أشخاص في الصف الثاني أو الثالث للحوثيين ويرغبون بمستقبل مغاير فسنساعدهم على فصلهم عن قادة الصف الأول الحوثيين الأيديولوجيين.
المحاور: إلى أي مدى تتوافق مصالح الـسعـودية مع مصالح إسرائيل؟ هل سيكون هناك مجال لإسرائيل في خطتك للتنمية؟
ولي العهد: حسنًا، يبدو أن لدينا عدوًا مشتركًا، ويبدو أن لدينا العديد من الأوجه المحتملة للتعاون الاقتصادي. ولا يمكن أن يكون لنا علاقة مع إسرائيل قبل حل قضية السلام مع الفلسطينيين، لأن كلا منهما لهما الحق في العيش والتعايش. وحتى حدوث ذلك، سنراقب، وسنحاول دعم حل للسلام. وعندما يحدث ذلك، بالطبع في اليـوم التالي سيكون لدينا علاقة جيدة وطبيعية مع إسرائيل، وستكون الأفضل للجميع.
المحاور: هل صحيح بأنكم استدعيتم أبو مازن لتخبروه بأن يقبل بخطة السلام أو يرفضها، هل هذا أفضل ما بإمكانكم فعله؟
ولي العهد: تربطنا علاقة وثيقة بأبو مازن، وأعتقد أنه رد على هذه الشائعات بنفسه ونفى صحتها.
المحاور: إذا لم تكن صحيحة، فما هو الذي حدث فعلاً؟
ولي العهد: في الواقع أخبره الملك سلمان أن هناك مقولة في المملكة العربية الـسعـودية تقول إن أهل مكة أدرى بشعابها. لذلك دائما ما يذكره الملك سلمان ويخبره: كما تعرف يا أبو مازن، أهل مكة أدرى بشعابها، ونقول إن أهل فلسطين أدرى بشعابها. لذا فكل ما تراه مناسبًا لك، سندعمه. أيا كان ما نسمعه من حلفائنا الأميركيين، أيا كان، سنحاول ايضاحه، وسنحاول دعمه لجعل الأمور تحدث. ولكن إذا لم يناسبكم الحل، فهو حل غير مناسب.
المحاور: ما فعله ترامب بالقدس جعلك لحد ما تبدو كالوسيط الجديد.
ولي العهد: في الواقع، نحن نحاول فعل ما بوسعنا، إنني أحاول التركيز بإيجابية على الفرص التي أمامنا، وعلى الخطوة القادمة، وكيف تؤخذ الأمور في وضع أفضل، وليس كيفية المجادلة مع أي خطأ.
المحاور: لنتحدث عن ســوريا للحظة، ماهي النهاية الواقعية لتلك المأساة؟
ولي العهد: لا أعلم إن كان عدد الأشخاص سيغضبون حينما أجيب على ذلك السؤال، لكنني لا أكذب. أعتقد أن الكذب على الناس أمرٌ مُخزٍ فعلًا، وخصوصًا في عام 2018م، حيث يكاد يكون أمرًا مُستحيلًا أن تُخفي شيئًا عن الناس. أعتقد أن بشار باقٍ في الوقت الراهـن، وأن ســوريا تُمثل جزءًا من النفوذ الروسي في الشرق الأوسط لفترة طويلة جدًا. ولكنني أعتقد أن مصلحة ســوريا لا تتمحور حول ترك الإيرانيين يفعلون ما يشاؤون في ســوريا على المدى المتوسط والبعيد، وذلك لأنه إن غيرت ســوريا أيدولوجيتها، حينها بشار، سيكون دُميةً لإيران.
لذا، فمن الأفضل لهُ أن يكون نظامهِ قويًا في ســوريا، وهذا الأمر أيضًا سيكون إيجابيًا بالنسبة لروسيا. أما روسيا، فمن الأفضل لهم أن يكون لهم قوة مباشرة وأن يُمكنوا بشار ولديهم نفوذ مباشر في ســوريا ليس عبر إيران. لذلك، فإن هذه المصالح قد تُقلل من النفوذ الإيراني بشكل كبير، ولكننا لا نعرف ماهي النسبة المئوية لذلك. ولكن بشار لن يرحل في الوقت الراهـن. لا أعتقد أن بشار سيرحل دون حرب، ولا أعتقد أنه يوجد أي أحد يريد أن يبدأ هذه الحرب لما ستحدثه من تعارض بين الولايات المتحدة وروسيا ولا أحد يريد رؤية ذلك.
المحاور: لذلك أنت ترغب في رؤية وقف الصراع لأن النتيجة باتت مؤكدة.
ولي العهد: أعتقد أنها اقتربت لتكون كذلك. لدينا الآن أراضي يُهيمن عليها بشار، أما الأراضي الأخرى فهي تحت سيطرة الشعب السوري بمساندهٍ من الولايات المتحدة الأمريكية. ونحن نحاول أن نركز في الـسعـودية على كيفية مساعدة الشعب من خلال المعونات، ونحن لا نقوم بإرسالها بشكل مباشر. بل نرسلها عبر الأمم المتحدة والولايات المتحدة وحلفائنا، ونأمل أن تتوقف الأمور الذي تحدث في ســوريا في أقرب فرصة ممكنة. وذلك لأن الناس يُعانون هُناك.
المحاور: اخبر الرئيس أعتقد اليـوم بأنه سيكون هنالك انسحاب للقوات الأمريكية من ســوريا. هل ذلك أمرٌ تستحسنه؟
ولي العهد: حسنًا، نعتقد أن على القوات الأمريكية البقاء على المدى المتوسط على الأقل إن لم يكن على المدى الطويل، وذلك لأن الولايات المتحدة الأمريكية تحتاج لأن تمتلك أوراقًا للتفاوض وممارسة الضغط. وفي حال إخراج تلك القوات، فأنت تخسر تلك الأوراق. هذا أولًا. أما ثانيًا: تحتاج إلى نقاط تفتيش في الممر بين حزب الله وإيران، لأنك إن أخرجت هذه القوات من شرق ســوريا، فستخسر نقطة التفتيش تلك وسيساهم ذلك الممر في تصعيد أمور أخرى في المنطقة.
المحاور: إذن ذلك أمرٌ تخشاه، ذلك الممر المباشر.
ولي العهد: بالطبع، ولكننا سنتولى أمره-ولكنه سيكون أكثر صرامة.
المحاور: أود العودة إلى الـيـمن. في ظل إدارة ترامب، نوهت أن عمليات الاستهداف قد تحسنت. ما الذي تغير في ظل هذه الإدارة والذي خول لكم تحسين عملية الاستهداف أو جمع المعلومات الاستخباراتية وغيرها من الأمور؟
ولي العهد: لا نتلقى الكثير من المساعدة من الولايات المتحدة ولا نطلب الكثير من الدعم منها. نحن نقوم بذلك بأنفسنا عن طريق تحالف من الشرق الأوسط، ونعتقد أن أننا نقوم بذلك بما فيه صالح العالم بأسره ومعظم بلدان العالم، على الصعيد الاقتصادي والأمني، وذلك كما أوضحنا في بداية هذه المقابلة.
المحاور: بالتأكيد. ولكن هنالك دور للولايات المتحدة بالطبع.
ولي العهد: إنهم يراقبون ما يحدث هُناك. نحن نقاتل تنظيم القاعدة معًا. لدينا الكثير من العمليات الجارية في الـسعـودية، الكثير من التخطيط، الكثير من البرامج لنقوم بها ونحن نزيد من أعمالنا لضرب تنظيم القاعدة بقوة في الـيـمن. وهنالك الكثير من المناطق، والكثير من المدن التي لا يمكن للناس التجول بها بحرية. ثمة مدنٌ خاضعة حاليًا لسيطرة الحكومة الشرعية لأول مرة منذ خمسة عشر عامًا والتي كانت تحت سيطرة تنظيم القاعدة. إذن، فقد تلقى تنظيم القاعدة العديد من الضربات خلال هذه الأعوام الثلاثة الأخيرة، وهو أكثر مما تلقوه في الخمسة عشر الماضية وهُم يوشكون على الاختفاء، ويختبئون في الكهوف ومناطق مختلفة في الـيـمن. وإن الدور الذي نركز عليه مع الولايات المتحدة هو المزيد من العمل والمزيد ضد تنظيم القاعدة في الـيـمن والقيام بالمزيد والمزيد لضمان أن نمحوهم بالكامل بأسرع وقت ممكن.
المحاور: سؤال التطرف. ما الذي يُمكن فعله لعكس آثاره؟ أنا أفهم ما تحاول فعله داخل المملكة. ماذا عن الخارج؟
ولي العهد. نعم، بادئًا ذي بدء، الـسعـودية لا تنشر أي أيدلوجية متطرفة. الـسعـودية هي أكبر ضحية للفكر المُتطرف. إن كنت أنا أسامة بن لادن أو أي متطرف أو إرهابي، وأردت نشر الأيدلوجية الخاصة بي وأردت التجنيد، فمن أين سأقوم بالتجنيد؟ سأذهب إلى المغرب للتجنيد ونشر الأيدلوجية أو أذهب إلى ماليزيا؟ بالطبع لا. إن أردت نشر الأيدلوجية فسأذهب إلى الـسعـودية. علي أن أذهب إلى قبلة المسلمين. علي أن أذهب إلى البلاد التي تحتضن المسجد الحرام. وذلك لأنني إن قمت بنشرها هناك، فإنها ستبلغ كل مكان.
وذلك ما حدث بعد 1979. جميع هذه الجماعات المتطرفة، والإرهابيون الذين يستهدفون بلادنا لتجنيد المزيد من الناس من بلادنا، ولنشر أيدولوجيتهم في بلادنا لأنهم يريدون نشرها في جميع أنحاء العالم. وذلك ما حدث ولقد كنا أول وأكبر دولة تدفع الثمن. وكانت أولى العمليات حول العالم قد حدثت في الـسعـودية وفي مـصـر في التسعينيات الميلادية. وأسامة بن لادن كان يتلاعب بالناس في بداية التسعينيات. ولقد طالبنا باعتقال أسامة بن لادن. لقد كان خارج الـسعـودية. كان ينبغي أن يتم اعتقاله. ولقد ردت ذي صحيفة إندبندنت علينا في عام 93 أن بقولها إن أسامة بن لادن يناضل من أجل الحرية وإنه يمارس حرية التعبير. يُمكنك العودة إلى مقالة ذي إندبندنت في 93، أسامة بن لادن! وهذا الأمر كان قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، قبل عشر سنوات منها. لقد كنا نقول إنه رجلٌ خطير. إنه إرهابي. وأنه ينبغي أن يتم اعتقاله فورًا. لقد تعرضنا لهجمات هجمات إرهابية في الـسعـودية، وتعرضت مـصـر لهجمات إرهابية في التسعينيات، لكن تم اتهامنا بأننا نقمع حرية التعبير حتى وقعت أحداث 11 سبتمبر. لذا، فإنه من الواضح جدًا أننا نحن الضحايا، ولكن من الواضح أيضًا أننا في الخطوط الأمامية لأنه لم يعد بإمكانهم التجنيد ونشر الأيدلوجية إن لم يتمكنوا من القيام بذلك في المملكة العربية الـسعـودية، وإذا وقفنا وخضنا الحرب. ونحن نقوم بذلك اليـوم في الـسعـودية.
لذا؛ لدينا الكثير من الأمور التي ينبغي علينا القيام بها. أولًا: محاربة الإرهابيين، بالإمساك بهم أو بقتلهم أو بالقبض عليهم. ثانيًا: محاربة المتطرفين؛ نحن نعامل جميع المنظمات المتطرفة في المملكة العربية الـسعـودية كمنظمات إرهابية مثل جماعة الاخوان المسلمين. إن جماعة الاخوان المسلمين خطيرةٌ جدا ومصنّفة في الـسعـودية ومصر والامارات وغيرها العديد من دول منطقة الشرق الأوسط على أنها جماعة إرهابية.
إن المرء لا يتحوّل فجأةً من شخص عادي إلى إرهابي؛ بل يتحوّل من شخص عادي إلى محافظ قليلًا ومن ثم إلى متطرّف قليلًا ويزداد تطرفا وتطرفا حتى يصبح جاهزا لأن يكون إرهابيا. وتعدّ شبكة الاخوان المسلمين جزءًا من هذه الحركة. فلو نظرت إلى أسامة بن لادن، فستجد أنه كان من الاخوان المسلمين… ولو نظرت للبغدادي في تنظيم دولة تنظيم الدولة الاسـلامية داعـش، فستجد أنه أيضا كان من الاخوان المسلمين. في الواقع؛ لو نظرت إلى أي إرهابي، فستجد أنه كان من الاخوان المسلمين.

وهل تعلم ما هو الخطر الأعظم؟ الإخوان المسلمون ليسوا في منطقة الشرق الأوسط لأنهم يعلموا أن منطقة الشرق الأوسط تتبع استراتيجيةً جيدة ضدهم في الـسعـودية ومصر والإمارات والأردن والعديد من الدول الأخرى. ولكن هدفهم الرئيسي يتمثل في جعل المجتمعات الإسلامية في أوروبا متطرفة. فهم يأملون بأن تصبح أوروبا قارةً إخوانية بعد 30 عاما، وهم يريدون أن يتحكموا بالمسلمين في أوروبا، من خلال استعمال جماعة الإخوان المسلمين. وهذا سيشكّل خطرًا أكبر بكثيرٍ من الحرب الباردة ومن تنظيم دولة تنظيم الدولة الاسـلامية داعـش ومن القاعدة ومن أيِّ أمرٍ شهدناه خلال آخر مئة عام من التاريخ.
لذا؛ فإن محاربة التطرف لا تكون فقط في محاربة المتطرفين، ونشر الحداثة، فهذا الأمر جزء من محاربة التطرف. ولكن هنالك الكثير من الأمور التي يجب القيام بها: التعرّف على تلك الجماعات؛ وسنّ قوانين لمحاربتها؛ وتوضيح المعايير التي نُميز من خلالها الإرهابيين. هذا لا يعني حرية التعبير. عليك الحذر لأن هذا هو الطريق الذي يوصل الناس للإرهاب.
لذا، هناك العديد من الأمور التي يجب التعامل معها بطريقة مختلفة. ونحن نحاول القيام بواجبنا في الـسعـودية، فقد وضعنا قوانين وحقّقنا إنجازات على مستوى التخطيط الأمني واستراتيجية الأمن واستراتيجية الإعلام ونظام التعليم، لقد قمنا بعمل الكثير. فعلى مدى الثلاث سنوات الأخيرة، حققنا الكثير من الإنجازات، وقبل ذلك أيضا، وسنستمر في المستقبل. كما أننا نقوم بالكثير من الأمور مع العديد من الدول من حول العالم. ولكننا نشعر أن الدول الغربية تحاول محاربة أولئك المتطرفين من خلال تقديم فرصة الاعتدال والانفتاح في الغرب فقط. إذا أردت أن تحاربهم، يجب عليك أن تصنفهم على أنهم مجرمين بموجب قوانينك.
المحاور: هل هذا ما يحدث في الـسعـودية؟
ولي العهد: نعم. لقد تم تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية منذ سنين

لدينا جماعة الإخوان المسلمين ومن ضمنهم السروريين. هناك العديد من الأفلام الوثائقية التي شاهدناها حول العالم والتي تصف السروريين بالوهابيين — نحن في الحقيقة نصفهم بالسروريين في الـسعـودية. هؤلاء أعلى بدرجة من الإخوان المسلمين، حيث أنهم ينظرون إلى الأمور من منظور أكثر تطرفا في الشرق الأوسط. لدينا جماعة الإخوان المسلمين ومن ضمنهم السروريين. ولكنهم بموجب قوانيننا مجرمون، وحينما نملك أدلة كافية ضد أي أحد منهم، نقاضيهم في المحاكم.
المحاور: في وجهة نظرك، ما الخطأ الأكبر الذي اقترفته أمريكا في الشرق الأوسط خلال الخمسة عشر أو العشرين سنة الماضية؟
ولي العهد: أولًا: الأخطاء تحدث، ولن تتوقف عن الحدوث لأننا بشر. وعليه، فإن الدول سترتكب الأخطاء والأفراد سيرتكبون الأخطاء. وتكمن مهمتنا في كيفية تقليل هذه الأخطاء بأكبر قدر ممكن. أعتقد أن أمريكا اقترفت خطأين: يتمثل الأول بالدخول في الـعـراق، إنه خطأٌ فادح. أعتقد أنه كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تتوقف بعد إكمال المهمة في أفغانستان وأن تركز على كيفية تحويل أفغانستان من دولة ضعيفة إلى دولة طبيعية. هذا فيما يتعلق بالخطأ الأول. أما الخطـأ الثاني؛ فيتمثل في سحب القوات الأمريكية من الـعـراق وتفكيك الجيش العراقي.
هذان هما الخطآن الكبيران اللذان تسببا في ظهور مشاكل أخرى في منطقة الشرق الأوسط.
المحاور: أود العودة إلى الحديث عن المواضيع الداخلية. كنت أتسائل عما إذا كنتم ستتخذون أي خطوات فيما يتعلق بإنهاء أو تقليل الإعدامات وقطع الرؤوس في العلن؟
ولي العهد: أتقصد تنفيذ حكم الإعدام بحق المتطرفين؟
أعتقد أن أمريكا ودولا كثيرة حتى هذه اللحظة تنفذ حكم الإعدام. لقد حاولنا التقليل من ذلك ولدينا قوانين واضحة [لا] يمكن أن نغيّرها. فعلى سبيل المثال، عندما يقدم شخص ما على قتل شخص آخر، يجب أن يُنفّذ حكم الإعدام بحقه في قانوننا. ولكن هنالك جوانب قليلة يمكن تغييرها، بحيث يتم تبديل حكم الإعدام فيها إلى السجن المؤبد. إن جلالة الملك، لا يستيقظ من نومه ويوقع فقط على ما يريد التوقيع عليه، بل أنه يعمل بما يقتضيه القانون والكتاب. فهناك قوانين متعلقة بكيف يعمل الملك كملكٍ أو كرئيسٍ للوزراء.

نحن نعمل منذ سنتين في الحكومة وأيضا في البرلمان السعودي على إقامة قوانين جديدة في هذا الجانب. ونعتقد أن الأمر سيستغرق لإتمامه عاما واحد، أو أكثر قليلا.

المحاور: إذن هي مبادرة.

ولي العهد: نعم بالتأكيد إنها مبادرة. لن نلغيها بنسبة 100%، ولكننا سنقلل منها الى حد كبير.
المحاور: في إطار هذا السياق المتعلق بالقانون، تشير جماعات حقوق الانسان إلى الأشخاص الذين تعتبرهم نشطاء سياسيين أو مدونين وُضِعوا في السجن. هل لديك حساسية من الحديث حول هذا الموضوع؟ تتحدث كثيرا عن المثل الأعلى المتمثل في حرية التعبير

ولي العهد: اعتدنا على وصفهم – – في التسعينات، اعتادوا على وصف أسامة بن لادن بالأمر ذاته، ثم تبين أن أسامة بن لادن هو الخطر الأكبر الذي يواجه العالم بأسره. ويصفونهم اليـوم بالأمر ذاته، ونحن نصفهم بحزب الاخوان المسلمين أو حزب السروريين أو الناس المرتبطين بمنظمات عديدة ويعملون لصالح دول كثيرة. وفي كل حالة، عندما تنتهي التحقيقات، نُعلن عن تفاصيلها علنًا.

المحاور: هل هُناك — بالنسبة لتأخير طرح أرامكو الأولي للاكتتاب العام، لم أخرتموه وهل لا زلتم تدرسون طرحها في بورصة نيويورك؟
ولي العهد: نحن لا نقوم بتأخير الطرح. لقد قُلنا أننا سنكون جاهزين لطرح أسهم أرامكو بحدود العام 2018. ونحن مستعدون. صغنا جميع القوانين. وقمنا بجميع الخطوات التي تجعلنا مستعدين لطرح أسهم أرامكو. أما الآن فالمسألة هي اختيار الوقت المُناسب. نعتقد أن اسـعار النفط سترتفع في هذا العام وسترتفع بشكلٍ أكبر في عام 2019، لذا نحن نُحاول أن نختار الوقت المُناسب. لكننا مستعدون للطرح الآن إذا ما أصبح الوقت مناسبًا.
المحاور: أما زلتم تفكرون في إدراجها في بورصة نيويورك؟
ولي العهد: نحن ننظر في جميع الخيارات، والفريق الذي يعمل على طرح أرامكو الأولي للاكتتاب العام يظل يقول لي، “لا تقُل شيئاً عن ذلك”.
المحاور: كنت أتساءل في ظل كل هذه المبادرات التي تقومون بها، مبادرة الطاقة الشمسية وبعض الإصلاحات في الداخل، كنت أتساءل حول مدى اعتماد ذلك على طبيعة النفط المحدودة”.
ولي العهد: نعم.
المحاور: إذاً ما حجم الدور الذي يلعبه ذلك؟
ولي العهد: لا أعتقد أن ذلك سيضرُّ بالدور الذي يلعبه النفط– دعنا نتحدث قليلاً عن النفط، وبعدها سنتكلم عن المبادرة، إن لم يكن لديك مانع. أولاً، الطلب على النفط يزداد ووفقًا لتوقعات أرامكو فهم يعتقدون أنه سيستمر في الارتفاع حتى عام 2040. لكن في أكثر حالات التحفظ في التحليلات العالمية، يعتقدون أن الطلب سيستمر في الارتفاع حتى عام 2030. والاستمرار في الارتفاع حتى عام 2030 يعني 1.5 بالمائة كل عام. وبعد ذلك سيتراجع.
إذًا الطلب اليـوم على النفط يبلغ قرابة مئة مليون برميل يوميًا. في عام 2030 سيكون حوالي 120 مليون برميل. أما في عام 2040 سيعود مرة إلى رقمٍ يُقارب المئة مليون برميل. وفي عام 2050، 2060 سيصل إلى حوالي 80 إلى 70 مليون برميل. 85% — 85 مليون برميل من هذه الحاجة (الطلب) تقريباً سيذهب إلى الطاقة، ولكن لا أعني طاقة المُدُن. 40 إلى 30 مليون برميل، للسيارات. أما غير ذلك فللطائرات والسُفن.
الذي يتغير اليـوم هي السيارات، بسبب التوجه إلى السيارات الكهربائية، لكن لن يكون هناك أثرٌ إلى ما بعد عام 2030. ويبدو أن السفُن والطائرات ستستمر لوقت طويل لأن لا أحد اليـوم يتحدث عن طائرات تطير باستخدام طاقة الكهرباء أو سُفنٌ تُبحر حول العالم باستخدام طاقة الكهرباء. فعندما يتحدثون عن هذه الأشياء سيستغرق الأمر 20 سنة.
من الناحية الاُخرى، فإن الطلب المُتمثل بخمسين مليون برميل أو أقل على البتروكيماويات والمواد، يزداد كل عام بنسبة 3.5 بالمائة. لذا سيكون في عام 2030 عند حوالي 20 مليون برميل. وفي عام 2050, 2060، سيكون عند حوالي 50 مليون برميل. إذاً هذه حاجة جديدة إلى النفط.
ولإيضاح هذا بمثال، كل واحدٌ منكم يرتدي جزءاً من البتروكيماويات والمواد. فلديكم عدد هذه الأشياء في أزراركم وأقلامكم وأحذيتكم وأجهزتكم الهاتفية، وسيأتي المزيد. ألياف الكربون على سبيل المثال، ألياف الكربون هي أحد أفضل المواد في العالم. هي مادة غالية الثمن، لكننا نستثمر فيها. وستكون أقل تكلفةً، لذا سنراها تستعمل في كُل طائرة، وكلُ سفينة وكل سيارة. لذا هناك حاجة مُتزايدة ومستمرة.
الأمر الآخر هو العرض، سيختفي الكثير من المعروض في العشرين سنة القادمة. فبعد خمسة سنوات، لن تُنتج الصين أي شيء. اليـوم هم يُنتجون حوالي 4 مليون برميل في اليـوم. ولن يُنتجوا شيئاً بعد خمس سنوات. والدول الأُخرى. بعد 10 سنوات، ستختفي العديد من الدول. وستختفي كمية كبيرة من العرض القادم من الولايات المُتحدة الأمريكية بعد عشرة سنين.
وبعد 18 عام، سيختفي المعروض الروسي بأكمله, 11 مليون برميل. سيصل إلى الصفر بعد 18 عام. لذا يبدو أننا لا نحتفظ بالعشرة ملايين برميل التي ننتجها فحسب، بل ويبدو أننا سننتج الكثير والكثير جداً من البراميل في المستقبل. لذلك من الواضح جداً استدامة النفط حتى لو أخذنا بالتحليلات المُتحفظة وليس تحليلات أرامكو.
لذا فإن إنتاج الطاقة الشمسية، لا يؤذي النفط لأنه لا يُنتَج للطائرات أو السُفُن، ولن يتعارض مع الطلب المتنامي للبتروكيماويات. في الواقع، نعتقد أن السير بهذا الاتجاه سيساعد على أن يلعب النفط دوراً جيداً في حماية الطبيعة لأنه إذا قمت بإنتاج البلاستيك، فلا يجب عليك التخلص منه. يجب عليك علاجها وإعادة تدويرها بطريقة لا تضر الطبيعة. أفضل من إنتاج النفط للسيارات.
الفرصة التي نتخذها الآن في المملكة العربية الـسعـودية هي في الطاقة الشمسية… ونحن نعتقد أن الدولة الوحيدة التي يمكن أن تحقق قفزة في هذا المجال ومجال تصنيع الطاقة الشمسية هي المملكة العربية الـسعـودية لأن لدينا جميع عناصر النجاح. لذا هناك الكثير من البلدان التي تكون فيها أشعة الشمس قوية: مثل الجزائر، الهند، سمِ ما شئت. ولدينا شمس قوية أيضاً. لكن ليس لدى كل البلدان طلب محلي. لذلك هناك عدد أقل من الدول التي لديها طلب محلي. لا يمكن لأي بلد أن يكون لديها طلب مُتمَثل بـ 150 غيغاواط، 200 غيغاواط. إنها الـسعـودية والهند وعدد قليل من البلدان. والبلدان الأخرى في الشرق الأوسط لا يمكنها الوصول حتى إلى 30 غيغاواط من الطلب. لذا فإن الطلب الكبير يدفع لتحقيق ذلك.
ثالثاً، لدينا أكثر من ذلك. لدينا سلسلة التوريد بأكملها لتصنيع الألواح الشمسية في المملكة العربية الـسعـودية. رابعًا، لدينا جميع أنواع المواد اللازمة لذلك. لدينا السيليكا، الكثير من السيليكا، لكنها ليست مثل السيليكا في الجزائر وأفريقيا والدول الأخرى، حتى الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى. فإن السيليكا في الجانب الشمالي من المملكة العربية الـسعـودية، تصل نقاوتها لدرجة %99.7. أما غيرها من السيليكا حول العالم لا تصل حتى إلى 90 بالمائة. لذلك لا تكلف السيليكا في الـسعـودية شيئاً لتصنيعها وبناءها. لا تُكلف شيئاً. إذاً هي ليست مجرد مادة. إنها مادة رخيصة وذات جودة عالية.
البلدان الأخرى التي لديها الكثير من السيليكا، تكون فيها أقل جودة بكثير ومكلفة … سيكون لدينا النوع الآخر من المواد. جزء من تلك المواد، الكابلات، وغطاء الكابلات، لدينا الكثير من الكابلات في المملكة العربية الـسعـودية، الكثير. لتصنيع هذه المواد وتصنيع الألواح الشمسية، يستدعي الأمر الكثير من الغاز، ولدينا الكثير من اكتشافات الغاز في البحر الأحمر.
لذا، الموارد المختلفة، وسلسلة التوريد، والطلب، والشمس جميعها موجودة في الـسعـودية. ولا توجد في أي مكان آخر حول العالم. لذا إذا قلنا، “سنلغي المشروع، ولن نصل إلى 200 جيجا واط”، فلن يقوم أحد آخر به. إننا نبذل جهدًا كبيرًا خلال الأشهر القليلة الماضية من أجل جمع أفضل الشركاء لهذا المشروع من مختلف أنحاء العالم، من أمريكا والصين واليابان، ونحن الأن في المرحلة الأخيرة لتشكيل أرامكو الـسعـودية الجديدة. وربما، بما أن أكبر شريك لنا هي اليابان، يمكننا أن نطلق عليها Jaramco “يرامكو” أو شيء من هذا القبيل.
وهذا الأمر سيساعد الـسعـودية على توفير 40 مليار دولار سنويًا. وزيادة الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية الـسعـودية بـ 20 مليار دولار. وسيخلق 100 ألف وظيفة، وسيساعدنا على التصدير لأننا سنصدر للعالم كله أرخص الألواح الشمسية وأكثرها فعالية. لذا فإننا نقدم مساعدة كبيرة وعظيمة للعالم أجمع من أجل إنتاج الطاقة، الطاقة المستمرة بتكلفة أقل من أي وقت مضى. كما أننا سنخاطر بالدفع بكل مطالبنا في تلك المنطقة.
المحاور: لدي سؤال شخصي واحد، كيف أصبحت مهتمًا بـ دا فينشي؟
ولي العهد: دا فنشي، لقد قلنا أن هذا حديثٌ ليس دقيق.
المحاور: ليس صحيحًا؟
ولي العهد: ما الذي يجري، لا أعلم كم مرة ينبغي علينا أن نعلن ذلك.
المحاور: الناس تابعوا مقابلة برنامج “60 دقيقة” واعتقدوا أنك توافق على كل ما تم نشره من تقارير.
ولي العهد: لقد قلت مسبقًا لبرنامج 60 دقيقة الثراء ليس جريمة. بل الجريمة تكمن في أن تكون فاسدًا. وفي حال كُنت فاسدًا، أرجو أن توضّح لي فسادي وتطور دليل على ذلك. ولا يبدو أن هناك أي أحد يقدم أدلة. ومن المعروف أن الملك سلمان وأبناؤه وفريقه نزيهون تمامًا والكل يعلم ذلك في الـسعـودية. ويمكننا إعطاءك احرز العائلة، عائلة آل سعود قبل تأسيس المملكة العربية الـسعـودية، واحرز الملك سلمان منذ ولادته. وسجلي أيضًا إنه ناجح في الـسعـودية.
وفي الحقيقة إنني أحب الفن. وأؤمن أن أي شخص يمتلك ذوق رفيع، يجب أن يحب الفن ويقدره. وهناك العديد من الفنانين الرائعين حول العالم ولا يمكنني أن أحدد شخص واحد ليكون فناني المفضل.

شاهد.. تفاصيل مقابلة ولي العهد مع مجلة التايم، أزكى التحيات وأجملها وأنداها وأطيبها، أرسلها اليكم بكل ود وحب وإخلاص علي زيارتكم الينا زوارنا الكرام والاعزاء، ولا تنسواء ابداء ارائكم في الخبر السالف ذكره من خلال التعليقات حيث ان ارائكم تهمنا دائمآ في المقام الاول والاخير، ولا تنسوا ايضآ متابعتنا علي صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا موقع العرب نيوز وهي صفحاتنا علي مواقع الفيس بوك وتويتر وجوجل بلس، ووضع اعجاب ومتابعة لها لتصل اليكم آخر وأحدث الاخبار السياسية والاقتصادية والفنية والرياضية والتقنية واخبار الصحة والجمال وعالم حواء وايضآ الاخبار المنوعة والترفيهية لتصل اليكم فور وقوعها اولآ بأول،شاهد.. تفاصيل مقابلة ولي العهد مع مجلة التايم.

العرب نيوز - شاهد.. تفاصيل مقابلة ولي العهد مع مجلة التايم

المصدر : الوئام